حيدر حب الله

625

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

والملفت أنّ الناقد الموقّر هنا لم يمتدح مسلم بن الحجاج على عدم حذفه هذه الأمثلة ، كما فعل البخاري ، مع أنه جعل عنوان بحثه في إشكاليات على الصحيحين ، فيما هي إشكالية على البخاري ومدح لمسلم على موضوعيّته . إنّ عمليات الحذف والنقل بالمعنى والتعتيم ظاهرة عامة ، ينظّر لها العلماء أنفسهم حتى اليوم عند المذاهب كافة ، كما أسلفنا ، وما أكثر ما يكون عندما ينقلون نصوصاً فيحذفون منها قيوداً أو مقاطع ، وفي كثير من الأحيان عن غير عمد ، وسأذكر أنموذجاً على ثقافة من هذا النوع ، حيث ورد في رجال الكشي الذي اختصره الطوسي أنّ زرارة سأل الإمام الصادق بضع أسئلة وفي آخرها قال : « . . . فلما خرجت ضرطت في لحيته ( لحيتي ولحيتهما ) . وقلت : لا تفلح أبداً » ( اختيار معرفة الرجال 1 : 379 ) . ولا يهمّ تحديد معنى الرواية ، لكنّ السيد الخوئي ( 1413 ه - ) يقول معلّقاً : « لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته والمقطوع فسادها . . » ( معجم رجال الحديث 8 : 245 ) . فالسيد الخوئي لو كان مكان الطوسي والكشي لحذف هذا الخبر وعتّم عليه ولم ينقله للمسلمين ، ليس لأنّ السيد الخوئي كاذب أو خبيث أو معاند والعياذ بالله ، بل لأنّ هذا النوع من الثقافة هو حالة مهيمنة على العلماء المسلمين عبر التاريخ ، إلا ما شذّ وندر . وعلى أية حال ؛ فهذه الملاحظات بأجمعها ، إضافة إلى ما تقدّم سابقاً ، كلّها تؤكّد وتدلّ وتشهد على أنّ هذه الكتب الحديثية على اختلاف مذاهبها تخضع للنقد والمحاسبة ، ولا تعلو على النقد ولا تتنزّه عن الخطأ والالتباس والاشتباه ، وأنّ هناك ثغرات فيها متعدّدة الجوانب تسمح بتسجيل ملاحظات على مناهج